ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
324
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
مسكر أو بول أو خمر ؟ قال : « ينزح منها ثلاثون دلوا » . انتهى . وجهالة حال كردويه - لو سلّمناها - مجبورة برواية ابن أبي عمير عنه ، فإنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه . إلّا أنّ هذه الرواية لم يعمل بها من الأصحاب سوى العلّامة ، فهي شاذّة لا يعمل بها على القول بالوجوب . دليل الرابع : رواية معاوية بن عمّار ، المتقدّمة « 1 » أيضا ، وفيها : عن البئر يبول فيها الصبيّ ، أو يصبّ فيها بول أو خمر ؟ فقال : « ينزح الماء كلّه » . انتهى . وهذه الرواية أيضا شاذّة في المقام ، بل قيل : لم نجد بها عاملا . ويمكن حملها على صورة تغيّر الماء . ولا يخفى أنّ الجمع بين هذه الأخبار لو قلنا بالمختار في غاية الوضوح ، وأمّا على غيره فالترجيح للرواية الأولى ؛ لذهاب الأكثر إليها . مضافا إلى أنّ الحلّي رحمه اللّه ادّعى على مضمونها تواتر الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام ، حيث قال : وبول بني آدم على ضربين : بول الرجال ، وبول النساء . فبول الذكور على ثلاثة أضرب : بول ذكر بالغ ، وبول ذكر غير بالغ قد أكل الطعام واستغنى به عن اللبن والرضاع ، وبول رضيع لم يستغن بالطعام عن اللبن والرضاع . فالأوّل : ينزح لبوله أربعون دلوا ، سواء كان مؤمنا أو كافرا أو مستضعفا . والثاني : ينزح لبوله سبع دلاء ، وقد روي : « ثلاث دلاء » وهو اختيار السيّد المرتضى وابن بابويه في رسالته . والأوّل أحوط ، وعليه العمل والإجماع . والثالث : ينزح لبوله دلو واحد ، وهو بول الرضيع ، وحدّه : من كان له من العمر دون الحولين ، سواء أكل في الحولين الطعام أو لم يأكل ؛ لأنّه في الحولين رضيع ، فغاية الرضاع الشرعيّ مدّة الحولين ، سواء فطم فيها أو لم يفطم ، فإذا جاوزهما خرج من هذا الحدّ ، سواء فطم أو لم يفطم ، ودخل في القسم الثاني .
--> ( 1 ) في ص 291 .